كلما زادت الأعمال التي تتولاها الذكاء الاصطناعي، قد تزداد الفجوة في التوظيف والأجور بين المهن. في 9 سبتمبر بتوقيت محلي، نشرت Anthropic تقريرًا تحليليًا يقيم تأثير تطور الذكاء الاصطناعي على التوظيف والأجور ومعدل البطالة في الولايات المتحدة بحلول عام 2030. يعتمد هذا التحليل على بيانات مهام المهن الأمريكية، ويفحص مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على تولي الأعمال البشرية، ويحسب التغيرات في التوظيف والأجور بناءً على أداء الذكاء الاصطناعي ومستوى انتشاره.
يظهر التقرير أن التأثيرات تختلف بشكل كبير بين المهن المختلفة. المهن التي يمكن أن تحل فيها الذكاء الاصطناعي محل المهام، مثل المطورين ومستشاري مراكز الاتصال، شهدت انخفاضًا في عدد الوظائف. على العكس من ذلك، فإن المهن التي تتطلب مهامًا تحتاج إلى تدخل بشري مباشر، مثل الكهربائيين والممرضين، شهدت تغيرات أقل. داخل نفس المهنة، تختلف درجة تأثير الذكاء الاصطناعي على المهام المختلفة. على سبيل المثال، تُصنف مهام مثل تسجيل ضغط الدم ونبضات المرضى أو طلب مستلزمات الغرفة كمهن يمكن أن تحل محلها الذكاء الاصطناعي؛ بينما تظل مهام مثل تنظيف المرضى ورعاية المرضى مباشرةً تحت مسؤولية البشر.
تطور الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تغييرات في هيكل المهن
يزداد عدد الأشخاص الذين يغيرون وظائفهم. في المهن الأكثر تأثرًا بالذكاء الاصطناعي، يحتاج العمال الذين تم استبعادهم إلى تعلم مهارات جديدة والدخول في مهن أخرى، وهذه العملية تتطلب وقتًا، مما يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة.
فيما يتعلق بتغيرات الأجور، تنخفض أجور العمالة المعرفية، بينما ترتفع أجور العمالة غير المعرفية. يشير التقرير إلى أنه عندما يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على إتمام نصف الأعمال المعرفية، فإن أجور العمالة المعرفية تكاد لا ترتفع. عندما يتفوق الذكاء الاصطناعي في معظم الأعمال المعرفية على البشر، ستنخفض أجور العمالة المعرفية بحلول عام 2030 بنسبة تزيد عن 10% مقارنةً بالفترة التي لم يكن فيها الذكاء الاصطناعي. على العكس، شهدت أجور المهن غير المعرفية ارتفاعًا. على سبيل المثال، عندما يسرع الذكاء الاصطناعي في تصميم المنشآت الأساسية وأعمال الموافقات، تزداد الأعمال في قطاع البناء، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على عمال البناء وأجورهم.
تأثير الذكاء الاصطناعي سيعزز النمو الاقتصادي
يوضح التقرير أنه حتى مع انخفاض التوظيف في بعض المهن، لا يزال الاقتصاد الأمريكي يظهر نموًا. إذا تطور الذكاء الاصطناعي ببطء، سيكون الناتج المحلي الإجمالي في عام 2030 أعلى بنسبة 1.6% مقارنةً بالفترة التي لم يكن فيها الذكاء الاصطناعي؛ وإذا تطور الذكاء الاصطناعي بسرعة وتم تطبيقه على نطاق واسع، سيكون نمو الناتج المحلي الإجمالي 8.3%؛ وإذا تجاوز الذكاء الاصطناعي البشر في معظم الأعمال المعرفية، سيكون نمو الناتج المحلي الإجمالي 32.4%. كلما زادت الأعمال التي يتولاها الذكاء الاصطناعي، زادت الإنتاجية، وزاد النمو الاقتصادي. لكن النمو الاقتصادي لم يحقق عائدات متناسبة للعمال. حاليًا، تمثل عائدات العمل حوالي 60% من إجمالي الدخل، وإذا تولى الذكاء الاصطناعي معظم الأعمال المعرفية، ستنخفض هذه النسبة إلى 45.2%؛ بينما سترتفع نسبة عائدات رأس المال (أرباح الشركات وعوائد الاستثمار) من حوالي 40% إلى 54.8%.
استخدمت Anthropic بيانات مهام المهن من وزارة العمل الأمريكية لتفكيك المهن إلى مهام متعددة، وتمييز بين الأعمال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والأعمال التي يمكن أن يحل محلها الذكاء الاصطناعي بالكامل، والأعمال التي يجب أن يستمر البشر في القيام بها، والأعمال الجديدة التي ستظهر بعد إدخال الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، تُصنف مهام مثل مراجعة الممرضين لمحتوى الفرز الذي يقدمه الذكاء الاصطناعي أو مراجعة خطط العلاج التي يقترحها الذكاء الاصطناعي كأعمال جديدة تظهر بعد إدخال الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، أجرت Anthropic في أغسطس استطلاعًا على 10,980 أمريكيًا حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، تساءلوا فيه عن الأعمال التي يمكن أن يقوم بها الذكاء الاصطناعي في المستقبل ومدى انتشاره الفعلي.
بعد تطبيق توقعات المستجيبين حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستقبلية على النموذج الاقتصادي، سيكون الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في عام 2030 أعلى بحوالي 10% مقارنةً بالفترة التي لم يكن فيها الذكاء الاصطناعي، مع معدل بطالة إجمالي يبلغ حوالي 5%. يتوقع حوالي 10% من المستجيبين أن يتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في معظم الأعمال المعرفية.

